Info

الخطبة الأولى ( علمني رسول الله: اتَّهِمُوا أَنْفُسَكُمْ) الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد أيها المسلمون يقول الله تعالى في محكم آياته : (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) الجمعة(2) وفي صحيح مسلم ـ أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْنِي مُعَنِّتًا وَلاَ مُتَعَنِّتًا وَلَكِنْ بَعَثَنِي مُعَلِّمًا مُيَسِّرًا ». فالحكمة مِنْ بَعْث النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يعلِّم الناس ويزكيهم ، ويبشرهم وينذرهم ، ولهذا ، فما زال حديثنا موصولا عن (علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ، فقد علمني الرسول ألا أتشبث برأيي ، ولا أتمسك بكلامي ، ولا أرى أني دائما على الحق وغيري على الباطل ، وألا أتهم الدين والشرع بالنقص ، أو عدم الكمال ، فقد روى البخاري في صحيحه أنه ( قَامَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ اتَّهِمُوا أَنْفُسَكُمْ فَإِنَّا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ ، وَلَوْ نَرَى قِتَالاً لَقَاتَلْنَا ، فَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ فَقَالَ « بَلَى » . فَقَالَ أَلَيْسَ قَتْلاَنَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلاَهُمْ فِي النَّارِ قَالَ « بَلَى » . قَالَ فَعَلَى مَا نُعْطِى الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا أَنَرْجِعُ وَلَمَّا يَحْكُمِ اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ فَقَالَ « ابْنَ الْخَطَّابِ ، إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ ، وَلَنْ يُضَيِّعَنِي اللَّهُ أَبَدًا » . فَانْطَلَقَ عُمَرُ إِلَى أَبِى بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لِلنَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – فَقَالَ إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ، وَلَنْ يُضَيِّعَهُ اللَّهُ أَبَدًا . فَنَزَلَتْ سُورَةُ الْفَتْحِ ، فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – عَلَى عُمَرَ إِلَى آخِرِهَا . فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَوَ فَتْحٌ هُوَ قَالَ « نَعَمْ » وفي مسند البزار (عَنْ عُمَرَ ، أَنَّهُ قَالَ : اتَّهِمُوا الرَّأْيَ عَلَى الدِّينِ ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ أَرُدُّ أَمْرَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِرَأْيِي ، وَمَا أَلَوْتُ عَنِ الْحَقِّ ) وفي البخاري ( .. قَالَ الزُّهْرِيِّ قَالَ عُمَرُ فَعَمِلْتُ لِذَلِكَ أَعْمَالاً..) إخوة الاسلام تأملوا معي هذا الموقف من الفاروق عمر بن الخطاب يوم الحديبية مع النبي صلى الله عليه وسلم ومنازعته له.. ثم يقول بعد ذلك 🙁 اتَّهِمُوا الرَّأْيَ عَلَى الدِّينِ )، ويقول رضي الله عنه : ( فعملت لذلك أعمالا..) أي أنه ندم على ما كان منه فصار يتصدق ويحسن ، رجاء أن يغفر الله له اعتراضه على رسوله صلى الله عليه وسلم. فلا بد أن نعلم أن للعقل البشري طاقاته المحدودة ، وفهمه القاصر ، فقد يفهم شيئا ويجهل آخر ، ولذا لا نغتر بعقولنا ، ولا نتمسك برأينا ، فرأيي صواب يحتمل الخطأ ، ورأي غيري خطأ ، يحتمل الصواب فبحكم الأسباب وحدود العقل البشرى دُهش المسلمون من شروط صلح الحديبية، ودهشوا أكثر مما رأوه من رسول الله صلى الله عليه وسلم من التساهل والموافقة على كل شروط المشركين في الصلح: أن يرجع المسلمون دون زيارة البيت الحرام، وأن يرد الرسول صلى الله عليه وسلم على المشركين من يأتيه منهم، أما من جاء من المسلمين إليهم فلا يردونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فنظر العقل المجرد ـ إلى هذه الشروط ـ هو الذى استفزّ سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه بحماسه للدين ولعزة هذا الدين؛ فتوجه إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ إلى أبي بكر رضي الله عنه بأسئلته اللاهبة: ألسنا على الحق وهم على الباطل؟! أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟! فعلام نعطى الدنية في ديننا؟!. وتأتى حكمة رسول الله صلى الله عليه وسلم في معالجة الأمر؛ حيث بين صلى الله عليه وسلم أن الأمر له بُعْد أعمق، وأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يتصرف بعقله المجرد فقط ولا ببشريته المطلقة، ولكنه يتصرف من موقع النبوة المؤيدة بالوحى من الله تعالى، وأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يعصى ربه، وأن الله لن يضيعه، وعندئذ هدأت نفس سيدنا عمر رضي الله عنه بعد بيان رسول الله صلى الله عليه وسلم لحقيقة الأمر، وما هو إلا وقت يسير حتى نزلت سورة الفتح على رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا) (الفتح/1). فواجب على المسلم أن يتهم رأيه ، فقد يكون رأيه صوابا ، وقد يكون خطأ ، وكذلك إذا لم يفهم أمرا من الدين ، والحكمة من التشريع ، فلا يتهم الدين ، ولكن يتهم عدم فهمه الصحيح للدين ، وعدم إدراكه للحكمة من ذلك التشريع ، وهذا الذي جعل بعض المتفلسفين يقول : إن الاسلام لا يصلح لكل زمان ؟؟؟ وقال ابن القيم رحمه الله (من لم يتهم نفسه على دوام الأوقات ، ولم يخالفها في جميع الأحوال، ولم يجرها إلى مكروهها في سائر أوقاته، كان مغرورا فالنفس داعية إلى المهالك ، معينة للأعداء ، طامحة إلى كل قبيح ، متبعة لكل سوء ، أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم الخطبة الثانية ( علمني رسول الله: الرقية الشرعية ) الحمد لله رب العالمين . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد أيها المسلمون وعلمني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ألجأ إلى الله سبحانه وتعالى في طلب الشفاء من الأمراض وذلك بالرقية الشرعية ، والواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فالكثير منا إذا أصيب بمرض ، لا يفكر في رقية نفسه ، بقدر ما يفكر في الذهاب إلى الطبيب وتناول الأدوية ، ونحن نريد أن نجمع بين العلاج بالرقية الشرعية ، والعلاج بالأدوية ، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين الأمرين ، فكان يرقي نفسه ، وكان يشرب العسل ، ويحتجم أحيانا أخرى وفي صحيح البخاري (عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ دَخَلْتُ أَنَا وَثَابِتٌ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَقَالَ ثَابِتٌ يَا أَبَا حَمْزَةَ اشْتَكَيْتُ . فَقَالَ أَنَسٌ أَلاَ أَرْقِيكَ بِرُقْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – قَالَ بَلَى . قَالَ « اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ مُذْهِبَ الْبَاسِ اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي لاَ شَافِيَ إِلاَّ أَنْتَ ، شِفَاءً لاَ يُغَادِرُ سَقَمًا » أيها المسلمون الرقية هي أن يلجأ العبد إلى الله بتلاوة كتابه وبدعاء رسوله صلى الله عليه وسلم طالبا شفاءه مما أصابه ، ومن الرقية بكتاب الله عز وجل : قراءة الفاتحة وأوائل سورة البقرة وآية الكرسي ، وأواخر سورة البقرة ، والإخلاص والكافرون ، والمعوذتين ومن الرقى الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم قوله « ضَعْ يَدَكَ عَلَى الَّذِى تَأَلَّمَ مِنْ جَسَدِكَ وَقُلْ بِاسْمِ اللَّهِ. ثَلاَثًا. وَقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ أَعُوذُ بِاللَّهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ ». وقوله صلى الله عليه وسلم « اجْعَلْ يَدَكَ الْيُمْنَى عَلَيْهِ وَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ سَبْعَ مَرَّاتٍ » وقوله صلى الله عليه وسلم « مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَعُودُ مَرِيضًا لَمْ يَحْضُرْ أَجَلُهُ فَيَقُولُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْ يَشْفِيَكَ إِلاَّ عُوفِيَ » وللرقية الشّرعية الصّحيحة شروطاً، وهي: أن تكون الرّقية الشّرعية بكلام الله سبحانه وتعالى، أو بأسمائه، أو بصفاته، أو بما هو مأثور عن النّبي صلّى الله عليه وسلّم كما أوردت لكم وأن تكون باللسان العربي، وأن يعتقد المسلم أنّ الرّقية الشّرعية لا تؤثّر بذاتها بل بتقدير الله سبحانه وتعالى. الدعاء

Continue Reading